الخطيب الشربيني
21
مغني المحتاج
قتل ( عبد ، و ) يقتل ( ذمي شارك مسلما في ) قتل ( ذمي ) ونحوه ، لأن كلا من العبد والذمي لو انفرد اقتص منه فإذا شاركه في العمدية من لا يقتص منه لمعنى فيه وجب أيضا ، كما لو رمى اثنان سهما إلى واحد ومات أحدهما قبل الإصابة فإنه يجب القصاص على الآخر . وكما لو كانا عامدين فعفا الولي عن أحدهما ( وكذا ) يقتل ( شريك حربي ) في قتل مسلم ( و ) كذا شريك ( قاطع قصاصا أو ) قاطع ( حدا ) كأن جرحه بعد القطع المذكور غير القاطع ومات بالقطع والجرح ( و ) كذا يقتل ( شريك ) جارح ( النفس ) كأن جرح الشخص نفسه وجرحه غيره فمات بهما ( و ) كذا شريك ( دافع الصائل ) كأن جرحه بعد دفع الصائل فمات بهما ، وكذا يقتل شريك صبي ومميز ومجنون له نوع تمييز في قتل من يكافئه ، وكذا يقتل شريك السبع والحية القاتلين غالبا في قتل من يكافئه ، وكذا يقتل عبد شارك سيدا في قتل عبده ( في الأظهر ) لحصول الزهوق فيما ذكر بفعلين عمدين وامتناع القصاص على الآخر لمعنى يخصه فصار كشريك الأب ، والثاني لا يقتل في الصور المذكورة لأنه شريك من لا يضمن ، فهو أخف حالا من شريك الخاطئ الذي فعله مضمون بالدية ، فإذا لم توجب القصاص على شريكه فهنا أولى ، ويفارق شريك الأب بأن فعله مضمون بخلافه هنا . تنبيه : ما تقرر في مسألة شريك السبع والحية هو ما في الروضة وأصلها ، ووقع في تصحيح التنبيه للمصنف أنه لا يقتص منه مطلقا ، وجرى عليه صاحب الأنوار ، والأول هو ما نص عليه الشافعي في الام ، ولو جرحه شخص خطأ ونهشته حية وسبع ومات من ذلك لزمه ثلث الدية ، كما لو جرحه ثلاثة نفر ، وخرج بالخطأ العمد فيقتص من صاحبه كما مر . ( ولو جرحه ) أي واحد شخصا ( جرحين عمدا أو خطأ ) بالنصب على البدلية من جرحين ( ومات بهما ، أو ) جرحه جرحين مضمونا وغير مضمون كمن ( جرح حربيا أو مرتدا ) أو عبد نفسه أو صائلا ( ثم أسلم ) المجروح أو عتق العبد ، أو رجع الصائل ( وجرحه ) أي من ذكر بعد ذلك ( ثانيا ومات بهما ) بالجرحين ، أو جرح شخصا بحق كقصاص وسرقة ثم جرحه عدوانا ، أو جرح حربيا مثلا ثم أسلم في جرحه ثانيا فمات بالسراية ( لم يقتل ) ذلك الواحد أما في الأولى فلان الزهوق لم يحصل بالعمد المحض فيجب نصف الدية المخففة على عاقلته ونصف الدية المغلظة في ماله ، وأما في باقي الصور فلان الموت حصل بمضمون وغير مضمون فغلب مسقط القصاص كما مر ويثبت موجب الجرح الثاني من قصاص وغيره ، ولو وقعت إحدى الجراحتين بأمره لمن لا يميز كان الحكم كذلك كما قاله الزركشي ، لأنه كالآلة ( ولو داوى ) المجروح ولو بنائبه ( جرحه بسم مذفف ) أي قاتل في الحال كأن شربه أو وضعه على الجرح ( فلا قصاص ) ولا دية ( على جارحه ) في النفس لأن المجروح قتل نفسه فصار كما لو جرحه إنسان فذبح هو نفسه . أما الجرح فعلى الجارح ضمانه . تنبيه : لو قال المصنف فلا ضمان في النفس كان أولى واستغنى عما قدرته في كلامه . وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يعلم المجروح حال السم أو لا . وبه صرح الماوردي والروياني . ( وإن لم يقتل ) ذلك ( السم غالبا فشبه ) أي فالمداواة به شبه ( عمد ) فلا قصاص على جارحه في النفس لأنه شريك لصاحب شبه عمد بل عليه نصف الدية المغلظة والقصاص في الطرف إن اقتضاه الجرح ( وإن قتل غالبا وعلم ) المجروح ( حاله فشريك جارح نفسه ) في أصح الطريقين وعليه القود في الأظهر كما سبق تنزيلا لفعل المجروح منزلة العمد ( وقيل ) هو ( شريك مخطئ ) لأنه قصد التداوي فأخطأ فلا قود على شريكه . وهذه الطريقة الثانية فلم يرد المصنف هنا بقيل حكاية وجه ، بل هو إشارة إلى هذه الطريقة وإن كان في ذلك خفاء .